|
![]() |
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
![]() |
|
|
|||||||
| التسجيل | مركز تحميل برق | قائمة الأعضاء | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| قصص - حكايات قصص خيالية و قصص واقعية و اجمل حكايات الزمن الحاضر والقديم |

![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#6 | |||||
|
-||[عضو مشارك]||-
معدل تقييم المستوى: 0
![]() |
قصة صويله جدا من تشوف كثره جملها
تتعب من قرايتها وبعد في زياده على العموم الله يعطيك العافيه وتسلمي على هل المشاركه اكيد غير قراه مشششششششكوره. |
|||||
|
|
|
|
|
#7 |
|
-||[عضو فعال]||-
![]()
معدل تقييم المستوى: 2
![]() |
مهـــووووس بــك
في كل ليلة أقرأ قصة قصيرة لصغيرتي رغد قبل النوم . وهذه هي آخر ليلة تباتها رغد في غرفتي بعد ثلاث سنوات من قدومها للمنزل . ثلاث سنوات من الرعاية و الدلال و المحبة أوليتها جميعا لصغيرتي ، كأي أم أو أب ! إنها الآن في السادسة و قد ألحقناها بالمدرسة هذا العام و كانت في غاية السعادة ! في كل يوم عندما تعود تخبرني بعشرات الأشياء التي شاهدتها أو تعلمتها في المدرسة . و في كل يوم بعد تناولها الغذاء أتولى أنا تعليمها دروسها البسيطة و قد كانت تلميذة نجيبة ! ابعد الانتهاء من الدروس تأخذ صغيرتي دفتر التلوين الخاص بها و علبة الألوان و تجلس على سريرها و تبدأ بالتلوين بهدوء تقريبا بهدوء ! " وليد لوّن معي ! " لقد كنت شاردا و أنا أتأملها و أتخيل أنني و منذ الغد لن أجد سريرها في تلك الزاوية و أستمع إلى ( هذيانها ) و تحدثها إلى نفسها قبل النوم ! " و ليــــــــــــــــد لوّن معي ! " هذه المرة انتبهت إلى صوتها الحاد ، نظرت إليها و ابتسمت ! لقد كنت كثيرا ما ألوّن معها في هذا الدفتر أو غيره ! و هي تحلق سعادة حينما تراقبني و أنا ألون ! أطفال ... فقط أطفال ! " حسنا " قلت ذلك و هممت بالنهوض من على سريري و التوجه إليها ، و لكنها و بسرعة قفزت هي و دفترها و علبة ألوانها و هبطت فوق سريري في ثانيتين ! بدأت كالعادة تختار لي الصفحة التي تريد مني تلوينها و قد كانت رسمة لفتاة صغيرة تحمل حقيبة المدرسة ! " صغيرتي ... لم لا تلونين هذه ؟ فهي تشبهك ! " قلت لها ذلك ، فابتسمت و أخذت تقلب دفترها بحثا عن شيء ما ، ثم قالت : " لا يوجد ولد يشبهك ! سأرسمك ! " و أمسكت بالقلم و أخذت ( ترسمني ) في إحدى الصفحات ... و كم كانت الرسمة مضحكة ، و لاحظت أنها رسمت خطا طويلا أسفل الأنف ! " ما هذا ؟؟ " " شارب ! " " ماذا !؟ و لكن أنا لا شارب لدي ! " " عندما تكبر مثل أبي سيكون لديك شارب طويل هكذا لأنك طويل ! " ضحكت كثيرا كما ضحكت هي الأخرى ! إن طولي قد أزداد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ، و يبدو أنني سأصبح أطول من والدي ! قمنا بعد ذلك بتلوين الصورتين ( رغد الصغيرة ، و وليد ذي الشارب الطويل ) ! من كان منا يتوقع ... أن هاتين الصورتين ستعيشان معنا ... كل ذلك العمر ...؟؟؟ عندما حل الظلام ، قمت بنقل سرير رغد و أشيائها الأخرى إلى غرفتها الجديدة . و كانت صغيرة و مجاورة لغرفتي . الصغيرة كانت مسرورة للغاية ، فقد أصبح لها غرفتها الخاصة مثل دانة و لم يعد بمقدور دانة أن ( تعيّرها ) كما تفعل دائما . العلاقة بين هاتين الفتاتين كانت سيئة ! بالنسبة لي ، فقد كنت حزينا بهذا الحدث ... فأنا أرغب في أن تبقى الصغيرة معي و تحت رعايتي أكثر من ذلك ... إنها تعني لي الكثير ... انتهينا أنا و أمي من ترتيب الأشياء في الغرفة ، و رغد تساعدنا . قالت أمي بعد ذلك : " و الآن يا رغد ... هاقد أصبح لديك غرفة خاصة ! اعتني بها جيدا ! " " حسنا ماما " و جاء صوت دانة من مكان ما قائلة : " لكن غرفتي هي الأجمل . هذه صغيرة و وحيدة مثلك " جميعنا استدرنا نحو دانة ، و بعين الغضب . فهي لا تترك فرصة لمضايقة رغد إلا و استغلتها . " لكنني لست وحيدة ، و لن أشعر بالخوف لأن وليد قريب مني " " لكن وليد ليس أمك و لا أباك و لا أخاك ! إذن أنت وحيدة " هذه المرة والدتي زجرت دانة بعنف و أمرتها بالانصراف . لقد كانت لدي رغبة في صفع هذه الفتاة الخبيثة لكنني لم أشأ أن أزيد الأمر تعقيدا . إنني أدرك أن الأمور تزداد سوءا بين دانة و رغد ، و لا أدري إن كان الوضع سيتغير حالما تكبران ... اعتقدت أن الأمر قد انتهى في وقته ، ألا أنه لم ينته ... بينما كنت غاطا في نومي ، سمعت صوتا أيقظني من النوم بفزع ... عندما فتحت عيني رأيت خيال شخص ما يقف إلى جانبي ... كان الظلام شديدا و كنت بين النوم و الصحوة ... استيقظت فجأة و استطاعت طبلة أذني التقاط الصوت و تمييزه ... كانت رغد نهضت ، و أنرت المصباح المجاور ، و من خلال إنارته الخفيفة لمحت ومض دموع تسيل على خد الصغيرة ... مددت يدي و تحسست وجهها الصغير فبللتني الدموع ... " رغد ! ما بك عزيزتي ؟ " قفزت رغد إلى حضني و أطلقت صرخات بكاء قوية و حزينة ... إنني لم أر دموع غاليتي هذه منذ أمد بعيد ... فكيف لي برؤيتها بهذه الحال ؟؟ " رغد ... أخبريني ماذا حدث ؟ هل رأيت حلما مزعجا ؟؟ " اندفعت و هي تقول كلماتها هذه بشكل مبعثر و مضطرب ... و بمرارة و حزن عميقين : " لماذا ليس لدي أم ؟ لماذا مات أبي ؟ هل الله لا يحبني لذلك لم يعطني أما و لا أبا ؟ هل صحيح أن هذا ليس بيتي ؟ أين بيتي إذن فأنا أريد أن يصبح لدي غرفة كبيرة و جميلة مثل غرفة دانة " طوقت الصغيرة بذراعي و جعلت أمسح رأسها و دموعها و أهدئ من حالتها لم أكن أتخيل أن مثل هذه التساؤلات تدور في رأس طفلة صغيرة في السادسة من العمر ... بل إنها لم تذكر لي شيئا كهذا من قبل رغم ثرثرتها التي لا تكاد تنتهي حين تبدأ ... " صغيرتي رغد ! ما هذا الكلام ! من قال لك ذلك ؟ " " دانة دائما تقول هذا ... هي لا تحبني ... لا أحد يجبني " شعرت بالغيظ من أختي الشقية ، في الغد سوف أوبخها بعنف . قلت محاولا تهدئة الصغيرة المهمومة : " رغد يا حلوتي ... دعك من دانة فهي لا تعرف ما تقول ، سوف أوقفها عند حدها أبي و أمي هما أبوك و أمك " قاطعتني : " غير صحيح ! لا أم و لا أب لدي و لا أحد يحبني " " ماذا عني أنا وليد ؟ ألا أحبك ؟ اعتبريني أمك و أباك و كل شيء " توقفت رغد عن البكاء و نظرت إلي قليلا ثم قالت : " و لكن ليس لديك شارب ! " ضحكت ! فأفكار هذه الصغيرة غاية في البساطة و العفوية ! أما هي فقد ابتسمت و مسحت دموعها ... قلت : " حين أكبر قليلا بعد فسيصبح لدي شاربان طويلان كما رسمت ِ ! أ نسيت !؟ " ابتسمت أكثر و قالت : " و هل ستشتري لي بيتا كبيرا فيه غرفة كبيرة و جميلة تخصني ؟ " ضحكت مجددا ... و قلت : " نعم بالتأكيد ! و تصبحين أنت سيدة المنزل ! " الصغيرة ابتسمت برضا و عانقتني بسرور : " أنا أحبك كثيرا يا وليد ! و حين أكبر سآخذك معي إلى بيتي الجديد ! " يتبــع |
|
|
|
|
|
#8 |
|
-||[عضو فعال]||-
![]()
معدل تقييم المستوى: 2
![]() |
اللعب هو هواية الأطفال المفضلة على الإطلاق ، و لأنني ( وليد الكبير ) و لأن دانة هي ( الطرف المعادي )
فإن رغد لم تجد من تلعب معه في بيتنا هذا غير سامر ! كثيرا ما كانا يقضيان الساعات الطوال باللهو معا ، ربما كان هذا متنفسا جيدا للصغيرة . عندما كانت رغد تسكن غرفتي ، كانت كلما بقيت في الغرفة لسبب أو لآخر أتت هي الأخرى و عكفت على دفتر تلوينها بسكون ... كنت أستذكر دروسي و ألقي عليها نظرة من حين لآخر ... و كان ذلك يسعدني ... بعد أن استقلت في غرفتها ، لم أعد أراها معي ... كانت كثيرا ما تقضي الوقت الآن مع سامر في اللعب ! في أحد الأيام ، عدت من المدرسة ، و حين دخلت البيت وجدت الصغيرة تشاهد التلفاز ... " رغد ! لقد عدت ! " و فتحت ذراعي ، فهي معتادة أن تأتي لحضني كلما عدت من المدرسة ، كأنها تعبر عن شوقها و افتقادها لي ... ابتسمت الصغيرة ثم قفزت قاصدة الحضور إلي ، و في نفس اللحظة دخل شقيقي سامر إلى نفس الغرفة و هو يقول : " أصلحته يا رغد ! هيا بنا " و بشكل فاجأني و لم أتوقعه ، استدارت إلى سامر و ركضت نحوه ، و غادرا الغرفة سويا ... ذراعاي كانتا لا تزالان معلقتين في الهواء ... بانتظار الصغيرة ... نظرت من حولي أتأكد من أن أحدا لم ير هذا ... قد يكون موقفا عاديا لكنني شعرت بغيظ و خيبة لحظتها ... ما الذي يشغل رغد عني ؟؟ لحقت بالاثنين ، فرأيتهما يركبان دراجة سامر التي يبدو أن خللا كان قد أصابها مؤخرا و أصلحه سامر قبل قليل ... كان رغد في غاية السرور و هي تجلس على مقعد خلفي ، و سامر ينطلق بدراجته الهوائية مسرعا ... ذهبت إلى غرفتي و استلقيت على سريري و أخذت أفكر ... مؤخرا ، ظهرت أمور عدة تشغل الصغيرة ... كالمدرسة و الواجبات المدرسية و صديقاتها الجدد ... و دفاتر تلوينها الكثيرة ... و اللعب مع سامر ! طردت الأفكار التي استتفهتها فورا من رأسي و انصرفت إلى أمور أخرى ... إنها السنة الأخيرة لي في المدرسة الإعدادية و والدتي تعمدت إبعاد رغد عني قدر الإمكان لأتفرغ لدراستي . رغد ... رغد ... رغد ! لماذا لا أستطيع طردها الآن من رأسي ؟؟ إنها طفلة مزعجة لا تحب غير اللعب و العناية بها كانت مسؤولة كبيرة و مضجرة ألقيت على عاتقي و ها أنا حر أخيرا ! في الواقع ، ظل التفكير بهذه الصغيرة يشغلني طوال ذلك اليوم ... لم أستطع التركيز في الدراسة و قبيل غروب الشمس قررت القيام بجولة في الشارع على الأقدام ، علني أطرد رغد من دماغي ... الجو كان لطيفا و نسماته عليلة و قد استمتعت بنزهتي الصغيرة ... التقيت في طريقي بشخص أبغضه كثيرا ! إنه عمّار ... عمار هذا هو الابن الوحيد لأحد الأثرياء ، و هو زميلي في المدرسة ، ولد بغيض مستهتر سيئ الخلق ، معروف و مشهور بين الجميع بانحرافه و فساده ... و كان آخر شيء أتمنى أن ألتقي به و أنا في مزاجي العكر هذا اليوم ! " وليد ؟ تتسكع في الشوارع عوضا عن الدراسة !؟ لسوف أفضحك غدا في المدرسة " قال لي هذا و أطلق ضحكة قوية و بغيضة ، أوليته ظهري و ابتعدت متجاهلا إياه قال : " انتظر ! لم لا تأت معي نلهو قليلا ؟ و أعدك بأن تنجح رغم انف الجميع ! مثلي " استدرت إلى عمّار و قلت بغضب : " حلّ عني أيها البغيض ! لا يشرفني التحدث إلى شخص مثلك ! أيها المنحرف الفاسد " لا ادري ما الذي دفعني لقول ذلك ، فأنا لم أعتد توجيه مثل هذا الكلام لأي كان ... و لكني كنت مستاءا ... عمار شعر بغيظ ، و سدد نحوي لكمة قوية موجعة و تعاركنا ! منذ ذلك اليوم ، و أنا و هو في خصام مستمر ، هو لا يفتأ يستفزني كلما وجد الفرصة السانحة لذلك و أنا أتجاهله حينا و أتعارك معه حينا آخر ... و الأمر بيننا انتهى أسوا نهاية ... كما سترون ... في طريق عودتي للبيت ، مررت بإحدى المكتبات ، و وجدت نفسي أدخلها و أفتش بين دفاتر تلوين الأطفال و أشتري مجموعة جديدة ... من أجل رغد إنني سأعترف ، بأنني فشلت في إزاحتها بعيدا عن تفكيري ذلك اليوم ... لقد كانت المرة الأولى التي تترك فيها ذراعي ّ معلقين في الهواء ... و تذهب بعيدا حين وصلت إلى البيت ، كانت رغد في حديقة المنزل ، مع سامر و دانة ، كانوا يراقبون العصفورين الحبيسين في القفص و اللذين أحضرهما والدي قبل أيام ... كانت ضحكاتها تملأ الأجواء ... كم هي رائعة هذه الطفلة حين تضحك ! و كم هي مزعجة حين تبكي ! اعتقدت أنني لن أثير انتباهها فيما هي سعيدة مع شقيقي ّ و العصفورين ... هممت بالدخول إلى داخل المنزل و سرت نحو الباب ... و أنا ممسك بالكيس الصغير الذي يحوي دفاتر التلوين ... " وليــــــــــــــد " ! وصلني صوتها الحاد فاستدرت للخلف ، فإذا بها قادمة تركض نحوي فاتحة ذراعيها و مطلقة ضحكة كبيرة ... فتحت ذراعي و استقبلتها في حضني و حملتها بفرح و درت بها حول نفسي بضع دورات ... " صغيرتي ... جلبت لك شيئا تحبينه ! " نظرت إلى الكيس ثم انتزعته من يدي ، و تفقدت ما بداخله أطلقت هتاف الفرح و طوّقت عنقي بقوة كادت تخنقني ! بعدها قالت : " لوّن معي ! " ابتسمت برضا بل بسعادة و قلت : " أمرك سيدتي ! " اعتقد ... بل أنا موقن جدا ... بأنني أصبحت مهووسا بهذه الطفلة بشكل لم أكن لأتصوره أو أعمل له حسابا ... و سأجن ... بالتأكيد ... فيما لو حدث لها مكروه ٌ ... لا قدّر الله .... 0 0 0 0 يتبع التوقيع : قلب باقى دوما يــــــــرسم ضحكتك علـــــى الشفق الأحــمـــــر يـــــداعب فـــــــــــى هجـــــيع الليل شعـــــرك الأشــــــــقر وشاهــــد بمــــــكان معبد ونيل ... أه لـــو يتــــــــذكـــر قطة مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى قطة البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة قطة أضف قطة إلى قائمة الأصدقاء 01-20-2007, 04:01 Pm رقم المشاركة : 14 قطة مشرفه حالة المزاج اليوم تغيير المزاج اشكال المزاج رد: الصغيره التي اقتحمت حياتي -------------------------------------------------------------------------------- ~ أمنية رغد ! ~ أشياء ثلاثة تشغل تفكيري و تقلقني كثيرا في الوقت الراهن دراستي و امتحاناتي ، رغد الصغيرة ، و الأوضاع السياسية المتدهورة في بلدتنا و التي تنذر بحرب موشكة ! إنه يوم الأربعاء ، لم أذهب للمدرسة لأن والدتي كانت متوعكة قليلا في الصباح و آثرت البقاء إلى جانبها . إنها بحالة جيدة الآن فلا تقلقوا كنت أجلس على الكرسي الخشبي خلف مكتبي الصغير ، و مجموعة من كتبي و دفاتري مفتوحة و مبعثرة فوق المكتب . لقد قضيت ساعات طويلة و أنا أدرس هذا اليوم ، ألا أن الأمور الثلاثة لم تبرح رأسي الدراسة ، أمر بيدي و أستطيع السيطرة عليه ، فها أنا أدرس بجد أوضاع البلد السياسية هي أمر ليس بيدي و لا يمكنني أنا فعل أي شيء حياله ! أما رغد الصغيرة ... فهي بين يدي ... و لا أملك السيطرة على أموري معها ! و آه من رغد ! يبدو أن التفكير العميق في ( بعض الأشياء ) يجعلها تقفز من رأسك و تظهر أمام عينيك ! هذا ما حصل عندما طرق الباب ثم فتح بسرعة قبل أن أعطى الفرصة المفروضة للرد على الطارق و السماح له بالدخول من عدمه ! " وليـــد وليـــــــــد و ليـــــــــــــــــــــــــد ! " قفزت رغد فجأة كالطائر من مدخل الغرفة إلى أمام مكتبي مباشرة و هي تناديني و تتحدث بسرعة فيما تمد بيدها التي تحمل أحد كتبها الدراسية نحوي ! " وليد علّمتنا المعلمة كيف نصنع صندوق الأماني هيا ساعدني لأصنع واحدا كبيرا يكفي لكل أمنياتي بسرعة ! " إنني لم أستوعب شيئا فقد كانت هذه الفتاة في رأسي قبل ثوان و كانت تلعب مع سامر على ما أذكر ! نظرت إليها و ابتسمت و أنا في عجب من أمرها ! " رويدك صغيرتي ! مهلا مهلا ! متى عدت من المدرسة ؟ " أجابتني على عجل و هي تمد يدها و تمسك بيدي تريد مني النهوض : " عدت الآن ، أنظر وليد الطريقة في هذه الصفحة هيا اصنع لي صندوقا كبيرا ! " تناولت الكتاب من يدها و ألقيت نظرة ! إنه درس يعلم الأطفال كيفية صنع مجسم أسطواني الشكل من الورق ! و صغيرتي هذه جاءتني مندفعة كالصاروخ تريد مني صنع واحد ! تأملتها و ابتسمت ! و بما إنني أعرفها جيدا فأنا متأكد من أنها سوف لن تهدأ حتى أنفذ أوامرها ! قلت : " حسنا سيدتي الصغيرة ! سأبحث بين أشيائي عن ورق قوي يصلح لهذا ! " بعد نصف ساعة ، كان أمامنا أسطوانة جميلة مزينة بالطوابع الملصقة ذات فتحة علوية تسمح للنقود المعدنية ، و النقود الورقية ، و الأماني الورقية كذلك بالدخول ! رغد طارت فرحا بهذا الإنجاز العظيم ! و أخذت العلبة الأسطوانية و جرت مسرعة نحو الباب ! " إلى أين ؟؟ " سألتها ، فأجابتني دون أن تتوقف أو تلتفت إلي : " سأريها سامر ! " و انصرفت ... اللحظات السعيدة التي قضيتها قبل قليل مع الطفلة و نحن نصنع العلبة ، و نلصق الطوابع و نضحك بمرح قد انتهت ... أي نوع من الجنون هذا الذي يجعلني أعتقد و أتصرف على أساس أن هذه الطفلة هي شيء يخصني ؟؟ كم أنا سخيف ! انتظرت عودتها ، لكنها لم تعد ... لابد أنها لهت مع سامر و نسيتني ! نسيت حتى أن تقول لي ( شكرا ) ! أو أن تغلق الباب ! غير مهم ! سأطرد هذا التفكير المزعج عن مخيلتي و أتفرغ لكتبي ... أو حتى ... لقضايا البلد السياسة فهذا أكثر جدوى ! بعد ساعة ، عادت رغد ... كان الصندوق لا يزال في يدها ، و في يدها الأخرى قلما . اقتربت مني و قالت : " وليد ... أكتب كلمة ( صندوق الأماني ) على الصندوق ! " تناولت الصندوق و القلم و كتبت الكلمة ، و أعدتهما إليها دون أي تعليق أو حتى ابتسامة هل انتهينا ؟ صرفت نظري عنها إلى الكتاب الماثل أمامي فوق المكتب ، منتظرا أن تنصرف يجب أن تنتبه إلى أنها لم تشكرني ! " وليد ... " رفعت بصري إليها ببطء ، كانت تبتسم ، و قد تورّد خداها قليلا ! لابد أنها أدركت أنها لم تشكرني ! قلت بنبرة جافة إلى حد ما : " ماذا الآن ؟ " " هل لا أعطيتني ورقة صغيرة ؟ " يبدو أن فكرة شكري لا تخطر ببالها أصلا ! تناولت مفكرتي الصغيرة الموضوعة على المكتب ، و انتزعت منها ورقة بيضاء ، و سلمتها إلى رغد أخذتها الصغيرة و قالت بسرعة : " شكرا ! " ثم ابتعدت ... ظننتها ستخرج ألا أنها توجهت نحو سريري ، جلست فوقه ، و على المنضدة المجاورة و ضعت ( الصندوق ) و الورقة ... و همّت بالكتابة ! أجبرت عيني ّ على العودة إلى الكتاب المهجور ... لكن تفكيري ظل مربوطا عند تلك المنضدة ! " وليد ... " مرة أخرى نادتني فأطلقت سراح نظري إليها ... " نعم ؟" سألتني : " كيف أكتب كلمة ( عندما ) " ؟ نظرت من حولي باحثا عن ( اللوح ) الصغير الذي أعلم رغد كيفية كتابة الكلمات عليه فوجدته موضوعا على أحد أرفف المكتبة ، فهممت بالنهوض لإحضاره ألا أن رغد قفزت بسرعة و أحضرته إلي قبل أن أتحرك ! أخذته منها ، و كتبت بالقلم الخاص باللوح كلمة ( عندما ) . تأملتها رغد ثم عادت إلى المنضدة ... بعد ثوان ، رفعت رأسها إلي ... " وليد ! " " نعم صغيرتي ؟ " " كيف أكتب كلمة ( أكبُر ) ؟ " كتبت الكلمة بخط كبير على اللوح ، و رفعته لتنظر إليه . ثوان أخرى ثم عادت تسألني : " وليد ! " ابتسمت ! فطريقتها في نطق اسمي و مناداتي بين لحظة و أخرى تدفع إي كان للابتسام ! " ماذا أميرتي ؟ " " كيف أكتب كلمة ( سوف ) " ؟؟ كتبت الكلمة و أريتها إياها ، صغيرتي كانت مؤخرا فقط قد بدأت بتعلم كتابة الكلمات بحروف متشابكة ، و لا تعرف منها إلا القليل ... بقيت أراقبها و أتأملها بسرور و عطف ! كم هي بريئة و بسيطة و عفوية ! يا لها من طفلة ! رفعت رأسها فوجدتني أنظر إليها فسألت مباشرة : " كيف أكتب كلمة ( أتزوج ) ؟ " فجأة ، أفقت من نشوة التأمل البريء ... هناك كلمة غريبة دخيلة وصلت إلى أذني ّ في غير مكانها ! حدقت في رغد باهتمام ، و اندهاش ... هل قالت ( أتزوج ) ؟؟ أتزوج ! ألا تلاحظون أنها كلمة ( كبيرة ) بعض الشيء ! بل كبيرة جدا ! سألتها لأتأكد : " ماذا رغد ؟؟ " قالت و بمنتهى البساطة : " أتزوج ! كيف أكتبها ؟؟ " أنا مندهش و متفاجيء ... و هي تنظر إلي منتظرة أن أكتب الكلمة على لوحها الصغير ... أمسكت بالقلم بتردد و شرود ... و كتبت الكلمة ( الكبيرة ) ببطء ثم عرضتها عليها فأخذت تكتبها حرفا حرفا ... انتهت من الكتابة ، فوضعت اللوح على مكتبي ، في انتظار الكلمة التالية ... انتظرت ... و أنتظرت ... لكنها لم تتكلم لم تسألني عن أي شيء رأيتها تطوي الورقة الصغيرة ، ثم تدخلها عبر الفتحة داخل صندوق الأماني ! ( عندما أكبر سوف أتزوج .... ؟؟؟ ) الاسم الذي تلا كلمة أتزوج هو اسم تعرف رغد كيف تكتبه ! كأي اسم من أسماء أفراد عائلتنا أو صديقاتها ... كـ وليد ، أو سامر ، أو أي رجل ! رغد الصغيرة ! ما الذي تفعلينه !؟؟ الآن ، هي قادمة نحوي ... و الصندوق في يدها ... " وليد اكتب أمنيتك ! " " ماذا صغيرتي ؟؟ " " أكتب أمنيتك و ضعها بالداخل ، و حينما نكبر نفتح الصندوق و نقرأ أمنياتنا و نرى ما تحقق منها ! هكذا هي اللعبة ! " إنني قد افعل أشياء كثيرة قد تبدو سخيفة ، أما عن وضعي لأمنيتي في صندوق ورقي خاص بطفلتي هذه فهو أمر سأترك لكم انتم الحكم عليه ! نزعت ورقة من مفكرتي ، و كتبت إحدى أمنياتي ! فيما أنا اكتب ، كانت رغد تغمض عينيها لتؤكد لي أنها لا ترى أمنيتي ! أي أمنية تتوقعون أنني أدخلتها في صندوق الأماني الخاص بصغيرتي العزيزة ...؟؟ لن أخبركم ! بعد فراغي من الأمر ، طلبت مني رغد أن أحفظ الصندوق في أحد أرفف مكتبتي لأنها تخشى أن تضيعه أو تكتشف دانة وجوده فيما لو ضل في غرفتها ! " وليد لا تفتح الصندوق أبدا ! " " أعدك بذلك ! " ابتسمت رغد ، ثم انطلقت نحو الباب مغادرة الغرفة و هي تقول : " سأخبر سامر بأنني انتهيت ! " بعد مغادرتها ، تملكتني رغبة شديدة في معرفة ما الذي كتبته في ورقتها كدت انقض وعدي و أفتح الصندوق من شدة الفضول ... لكني نهرت نفسي بعنف ... لن أخيب ثقة الصغيرة بي أبدا ( عندما أكبر سوف أتزوج ... ؟؟ ) من يا رغد ؟؟ من ؟ من ؟؟ 0 0 0 0 0 يتبـــــع |
|
|
|
|
|
#9 |
|
-||[عضو فعال]||-
![]()
معدل تقييم المستوى: 2
![]() |
في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى إحدى الملاهي ، حسب طلب و إلحاح دانة !
أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفلا و لا تثير الملاهي أي اهتمام لدي ، ألا أن والدتي أقنعتني بالذهاب من باب الترويح عن النفس لاستئناف الدراسة ! قضينا وقتا جيدا ... وقفت رغد أمام إحدى الألعاب المخيفة و أصرت على تجربتها ! طبعا لم يوافق أحد على تركها تركب هذا القطار السريع المرعب ، و كما أخبرتكم فإنها حين ترغب في شيء فإنها لن تهدأ حتى تحصل عليه ! و حين تبكي ، فإنها تتحول من رغد إلى رعد ! والدي زجرها من باب التأديب ، إذ أن عليها أن تطيع أمره حين يأمرها بشيء توقفت رغد عن البكاء ، و سارت معنا على مضض ... كانت تمشي و رأسها للأسفل و دموعها تسقط إلى الأرض ! أنا وليد لا أتحمّل رؤيتها هكذا مطلقا ... لا شيء يزلزلني كرؤيتها حزينة وسط الدموع ! " حسنا يا رغد ! فقط للمرة الأولى و الأخيرة سأركب معك هذا القطار لتري كم هو مخيف و مرعب ! " أعترض والداي ، ألا أنني قلت : " سأمسك بها جيدا فلا تقلقا " اعتراضهما كان في الواقع على سماحي لرغد بنيل كل ما تريد أنا أدرك أنني ادللها كثيرا جدا لكن ... ألا تستحق طفلة يتيمة الأبوين شيئا يعوضها و لو عن جزء من المائة مما فقدت ؟ تجاهلت اعتراض والدي ّ ، و انطلقت بها نحو القطار ركبنا سوية ذلك القطار و لم تكن خائفة بل غاية في السعادة ! و عندما توقف و هممت بالنزول ، احزروا من صادفت !؟؟ عمّار اللئيم ! " من وليد ! مدهش جدا ! تتغيب عن المدرسة لتلهو مع الأطفال ! عظيم ! " تجاهلته ، و انصرفت و الصغيرة مبتعدين ، ألا أنه عاد يلاحقني بكلام مستفز خبيث لم أستطع تجاهله ، و بدأنا عراكا جديدا ! تدخل مجموعة من الناس و من بينهم والدي لفض نزاعنا بعد دقائق ... عمار و بسبب لكمتي القوية إلى وجه سالت الدماء من أنفه كان يردد : " ستندم على هذا يا وليد ! ستدفع الثمن " أما رغد ، و التي كانت تراني و لأول مرة في حياتها أتعارك مع أحدهم ، و أؤذيه فقد بدت مرعوبة و التصقت بوالدتي بذعر ! عندما عدنا للبيت وبخني أبي بشدة على تصرفي في الملاهي و عراكي ... و قال : ( كنت أظنك أصبحت رجلا ! ) و هي كلمة آلمتني أكثر بكثير من لكمات عمّار استأت كثيرا جدا ، و عندما دخلت غرفتي بعثرت الكتب و الدفاتر التي كانت فوق مكتبي بغضب لا أدري لماذا أنا عصبي و متوتر هذا اليوم ... بل و منذ فترة ليست بالقصيرة أهذا بسبب الامتحانات المقبلة ؟؟ بعد قليل ، طرق الباب ، ثم فتح بهدوء ... كانت رغد " وليد ... " ما أن نطقت باسمي حتى قاطعتها بحدة : " عودي إلى غرفتك يا رغد فورا " نظرت إلي و هي لا تزال واقفة عند الباب ، فرمقتها بنظرة غضب حادة و صرخت : " قلت اذهبي ... ألا تسمعين ؟؟ ! " أغلقت الصغيرة الباب بسرعة من الذعر ! لقد كانت المرة الأولى التي أقسو فيها على رغد ... و كم ندمت بعدها ألقيت نظرة على ( صندوق الأماني ) ثم أمسكت به و هممت بتمزيقه ! ثم أبعدته في آخر لحظة ! كنت أريد أن أفرغ غضبي في أي شيء أصادفه إنني أعرف أنني يوم السبت المقبل سأقابل بتعليقات ساخرة من قبل عمّار و مجموعته و كل هذا بسببك أنت أيتها الرغد المتدللة ... لأجلك أنت أنا أفعل الكثير من الأشياء السخيفة التي لا معنى لها ! و الأشياء المهولة ... التي تعني أكثر من شيء ... و كل شيء ... و التي يترتب عليها مصائر و مستقبل ... كما سترون ... يتبــــع .. |
|
|
|
|
|
#10 |
|
-||[عضو فعال]||-
![]()
معدل تقييم المستوى: 2
![]() |
لا تبتعدي عنّي
لم استطع النوم تلك الليلة جعلت أتقلب على فراشي و الأمور الثلاثة : الدراسة ، الحرب و رغد تآمرت علي و سببت لي أرقا و صداعا شديدا أوه يا إلهي ... أنا متعب ... متعب ! فلتذهب الدراسة للجحيم ! ولتذهب الحرب كذلك للجحيم ! و رغد ... رغد ... فلأذهب أنا إلى رغد ! قفزت من سريري في رغبة ملحة جدا لرؤية الصغيرة ... لابد أنها غارقة في النوم الآن ... كم كنت قاسيا معها ! كم أنا نادم ! سرت ببطء حتى دخلت غرفة رغد ، و تعجبت إذ رأيت الظلام مخيما عليها ! صغيرتي تخاف النوم في الظلام الشديد و تصر على إضاءة النور الخافت اقتربت من السرير و أنا أدقق النظر بحثا عن وجه الصغيرة ، ألا أنني لم أره أشعلت المصباح الخافت المجاور لسريرها ، و أصبت بالفزع حين رأيت السرير خاليا ... نهضت مذعورا ... و تلفت من حولي ... ثم أنرت المصباح القوي و دققت النظر في كل شيء ... لم تكن رغد في الغرفة ... خرجت من الغرفة كالمجنون و ذهبت رأسا إلى غرفة دانة ، ثم سامر ثم جميع غرف المنزل و أنحائه و لم أبق منه مترا واحدا دون تفتيش ... عدا غرفة والديّ سرت و أنا أترنح و متشبث بأملي الأخير بأن تكون رغد هناك ... توقفت عند الباب ، و رفعت يدي استعدادا لطرقه فخانتني قواي ماذا إن لم تكن رغد هنا ؟ أين يمكن أن تكون ؟ القلق بل الفزع و الخوف على رغد تملكاني و ألقيا جانبا أي تفكير سليم من رأسي طرقت الباب طرقات متوالية تشعر أيا كان بالذعر ! ثوان ، و إذا بأمي تقف أمامي في فزع : " وليد ؟ خير يا بني ؟ " التقطت عدة أنفاس متلاحقة ثم قلت : " هل رغد هنا ؟ " كنت أحدق بعين والدتي و كأنني أريد أن أخترقها إلى دماغها لأعرف الجواب قبل أن تنطق به ... قولي نعم أمي ... أرجوك ! " نعم ! نامت هنا " كأن جبلا جليديا قد وقع فوق رأسي لدى سماعي إجابتها ارتخت عضلاتي كلها فجأة ، فترنحت و أنا أعود خطا للوراء حتى جلست على أحد المقاعد والدتي أقبلت نحوي ، و ألقت نظرة سريعة على ساعة الحائط ، ثم عادت تنظر إلي بقلق ... " وليد ؟ ما بك عزيزي ؟ " أغمضت عيني لثوان ، و أنا عاجز عن تحريك أي عضلة من جسمي ... ثم نظرت إليها و قلت بصعوبة : " قلقت حين لم أجدها في غرفتها ... بل كدت أموت قلقا ... " اقتربت مني والدتي ، و مسحت على رأسي و قالت : " هوّ ن عليك يا بني ... جاءتني تبكي البارحة و تقول أنك غاضب منها و أخرجتها من غرفتك ! كانت حزينة جدا ! " ربما تريد أمي معاتبتي لتصرفي مع رغد أرجوك أمي يكفي فأنا قد نلت من تأنيب الضمير ما يكفي و يزيد ... ألا ترين أنني لم أنم حتى هذه الساعة بسبب ذلك ...؟؟ " آسف لإزعاجك أماه ، تصبحين على خير " رغد ! ما الذي تفعلينه بي !؟ نهضت متأخرا في الصباح التالي ، و حينما ذهبت إلى المطبخ وجدت أمي مشغولة في إعداد الطعام فيما تلعب رغد ببعض الدمى إلى جوارها عندما رأتني رغد ، ابتسمت لها ، ألا أنها قامت و التصقت بأمي ، كأنها تطلب الحماية ! تضايقت كثيرا من هذا ... هل أصبحت طفلتي الحبيبة تخاف مني ؟؟ " رغد ! تعالي إلي ... " لم تتحرك بل تشبثت بوالدتي أكثر ، الأمر الذي أشعرني بضيق شديد جدا فغادرت المطبخ فورا ستنسى بعد قليل ... إنها مجرد طفلة و الأطفال ينسون بسرعة ! بل من الأفضل ألا تنسى حتى تبقى بعيدة عني و أتخلص من أحد همومي ! في المساء ، حضرت أم حسام بطفليها حسام و نهلة لزيارتنا أم حسام هي خالة رغد الوحيدة و التي كانت ترعاها في السابق ، بعد وفاة والديها حسام هو ابنها الأكبر و البالغ من العمر سبع سنوات على ما أظن ، أما نهلة فتصغر رغد ببضعة أشهر و يبدو أن ( أخا جديدا ) على وشك الانضمام لهذه العائلة ! رغد تحب خالتها هذه كثيرا ، و الخالة تتردد علينا من حين لآخر للاطمئنان على رغد تحوّل بيتنا إلى ملعب أطفال ... لعب ، ضحك، بكاء ، شجار ، عراك ، هتاف ، صراخ ! كانوا جميعا سعداء ، أما أنا فقد لزمت غرفتي عكفت على الدراسة . اختفت الأصوات تماما فيما بعد ، فاستنتجت أن الضيوف قد رحلوا . في وقت العشاء ، كنت أول الجالسين حول المائدة فقد كنت جائعا ، و لم أكن قد تناولت أي وجبة رئيسية لهذا اليوم . الكرسي المجاور لي هو الكرسي الذي تجلس عليه صغيرتي رغد عادة و كنت أساعدها في تناول الطعام دائما اجتمع أفراد أسرتي حول المائدة ، ألا أن الكرسي المجاور ظل شاغرا ! " أين رغد ؟؟ " وجهت سؤالي إلى والدتي ، فأجابت : " أصرت على الذهاب مع خالتها و بما أن الغد هو يوم جمة تركتها تذهب لتبات عندهم ! " اندهشت ، فهي المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا ... لطالما كانت الخالة تزورنا فلماذا تصر على الذهاب معها اليوم و اليوم فقط ؟؟ لقد فقد شهيتي للطعام ، و لم أتناول منه إلا اليسير ... مساء الجمعة ذهبت مع أبي لإحضار رغد من بيت خالتها دخلت أنا للمنزل فيما ظل والدي ينتظر في السيارة لقد كان الأطفال ، رغد و نهلة و حسام ، يلعبون ببعض الألعاب في إحدى الغرف عندما رأوني توقفوا عن اللعب ، و اخذوا يحدقون بي ! هل أبدو مرعبا ؟؟ ربما لأنني طويل و ضخم البنية نوعا ما ! ابتسمت لهذه المخلوقات الصغيرة ثم قلت : " مرحبا أعزائي ! ألم تكتفوا من اللعب ! " لم يبتسم أي منهم أو يحرك ساكنا ! وجهت نظري إلى صغيرتي رغد ، و قلت أخاطبها : " صغيرتي الحلوة ! حان وقت العودة إلى البيت " " لا أريد " كانت أول جملة تنطق بها رغد ! إنها لا تريد العودة للبيت ! " ماذا رغد ؟ يجب أن نعود الآن فغدا ستذهبين إلى المدرسة ! " " سأبقى هنا " " رغد ! سوف نأتي بك إلى هنا لتلعبي كل يوم إن أردت ! هيا فوالدنا ينتظر في السيارة " لم يبد أنها عازمة على النهوض . و الآن ؟؟ ماذا افعل مع هذه الصغيرة ؟؟ كيف يجب ان يكون التصرف السليم ؟؟ تدخلت أم حسام قائلة : " بنيتي رغد ، غدا سيحضرك وليد إلى هنا من جديد . و كل يوم إذا أردت اللعب مع نهلة فتعالي و أحضري ألعابك أيضا " " لا أريد " ثم بدأت بالبكاء ... ربما تظن خالتها أننا نسيء إليها بشكل ما ! ماذا جرى لهذه الصغيرة ؟ لماذا أصبحت لا تريد الاقتراب مني ؟ أكل هذا لأنني أخرجتها من غرفتي بقسوة تلك الليلة ؟ أم حسام أخذت تمسح على رأس الصغيرة و تهدئها و تكرر " غدا سيحضرك وليد إلى هنا عزيزتي " قلت ، محاولا إغراءها بالحضور بأي طريقة : " سنمر بمحل البوضا و نشتري لك النوع الذي تحبين ! " يبدو أن الفكرة أعجبتها ، فتوقفت عن البكاء و آخذت تنظر إلي ... قالت خالتها مشجعة : " هيا بنيتي ، و عندما تأتين غدا سنشتري لك و لنهلة و حسام المزيد من البوضا و الألعاب " و أخذت تقربها نحوي حتى صارت أمامي مباشرة رفعت رغد رأسها الصغير و نظرت إلي إنها نظرة لا أستطيع نسيانها ما حييت ... كأنها تعاتبني على قسوتي معها ... و تقول ... خذلتني ! مددت يدي و رفعت الصغيرة عن الأرض و ضممتها إلى صدري و قبلت جبينها كيف لي أن أعتذر ؟ إنها اليتيمة التي و لو بذلت الدنيا كلها لأجلها ، ما عوضتها عن لحظة واحدة تقضيها في حضن أمها أو أبيها ... قلت : " ماذا تودين بعد ؟ لعبة جديدة أم دفتر تلوين جديد ؟ " قالت : " أريد لعبة و أريد دفترا " قلت : " يا لك من سيدة طماعة ! حاضر ! كما تأمرين سيدتي ! " فابتسمت لي أخيرا ... شعرت بشيء ما يحرك بنطالي ... نظرت إلى الأسفل فإذا بها نهلة تمسك ببنطالي و تهزه ، ثم تقول : " احملني ! " نظرت إليها بدهشة و استغراب ! " رغد تقول أنك قوي جدا و كنت تحملها مع دانة سوية " ربّاه !! ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ في تلك الليلة ، جعلت رغد تنام على سريري للمرة الأخيرة ... و لونت معها كثيرا و قرأت لها أكثر من قصة ، و طبعا اشتريت لها أكثر من لعبة و أكثر من دفتر تلوين إضافة إلى البوضا ! ربما كانت هذه طريقتي في الاعتذار ! إن كنت أدلل صغيرتي كثيرا فهذا لأنني أحبها كثيرا ... و هي نائمة على سريري بسلام ، أخذت أتأملها بعطف و محبة ... كم هي رائعة ! و كم أنا متعلق بها ! كم يبدو هذا جنونا ! ذهبت إلى حيث وضعت صندوق الأماني ، فأخذته و جعلت أنظر إليه بحدة كم تمنيت لو أن بصري يخترق الصندوق إلى ما بداخله ! ليتني أعرف ... الاسم الذي تلا هذه الجملة ( عندما أكبر سوف أتزوج .... ؟ ) عندما تكبرين يا رغد ... فقط عندما تكبرين .... فإنني ... 0 0 0 0 يتبـــع |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بعض الامراض وعلاجها بالاعشاب منها النحافه والسمنه | مـــــالكـ | طب - صحه - غذاء - الطب البديل - اعشاب - ريجيم | 6 | 06-20-2008 07:10 PM |
| خلق الارض في يومين (اعجاز علمي ) | كون زون | منتديات اسلاميه | 5 | 06-18-2008 02:14 AM |
| روايه صاحب الظل الطويل(رومنسيه ومشوقه) | $$$المجنوون$$$ | روايات - روايات طويلة | 1 | 04-18-2008 03:27 AM |
| مكتبة قصص وروايات | ۞رايـ(Яąįq)ــق۞ | قصص - حكايات | 3 | 03-16-2008 05:43 AM |
| نصائح تبقيك امن من الاختراق | !!!ADO!!! | برامج كمبيوتر | 0 | 09-24-2007 02:03 AM |
![]() |
![]() |