مملكة مياو مياو
بقلم: طارق صقر
اختبى وهو يكتم أنفاسه اللاهثة ويمنع صوت قلبه المرتجف وركبه التي تتخبط بعضها ببعض حتى لا يسمعه حراس السلطان وقرر أنه لو استطاع الوصول إلى هذا البيت القديم المظلم فسوف يكون في أمان من السلطان وحراسة وفكر في جريمته وعقوبتها أمام قانون زبانية السلطان وهو خطف رغيف من الخبز العفن وهي مما لا شك فيها بعد بعض الروتوش والتلفيقات سوف تكون الإعدام ولا شك وسرح ببصره بعيد فوجد أن الطريق آمن فأخذ يلتهم كسرات من خبزه المسروق العفن وهو يفكر آه لو استطاع أن يصل إلى السلطان يلتمس منه تخفيف عقوبته ويا سلام لو عفا عنه ولكن أين هو السلطان مياو الآن أن أخباره قد انقطعت منذ فترة والآن يحكم المملكة السلطانة بوسي والأمير نونو والأميرة بسبسه وبرغم أنه أشيع أن السلطان مياو يعاني من آلام الشيخوخة إلا أنه ولابد مازالت له الكلمة المسموعة والرأي النافذ في المملكة فجأة أحس بانقباضه وقبل أن يتحرك وجد نفسه محاصرا من قِبل آلاف من عسكر السلطان وألقوا القبض عليه وتم إرساله إلى سجن السلطان لحين إنتهاء التحقيق معه.
سجنه غرفة ضيقة مظلمة عفنه وضعوه فيها حتى أنهم استخسروا فيه رغيفه العفن المسروق وهو الآن يتضور جوعا ماذا يفعل؟ عقله توقف عن التفكير ماذا جنى؟ لم يفعل شيئاً كل ما يبحث عنه هو الأمان والغذاء لم يفكر في أي شئ آخر لم يفكر حتى في أن يكون من حراس السلطان أو حتى من الأغنياء أو من أصحاب النفوذ أنه مثل أي شئ في المملكة راضي وقانع بكل شئ وأي شئ.
لماذا تركوه هنا وهناك في الخارج ضوضاء وجلبة الأخبار تتوالى أن العدو يحاصر المملكة من كل الجهات لأجل كل هذا تركوه حتى الآن يحيا هناك صليل التخبط صوت المدافع في كل مكان، آه آه يا أمي كيف يكون العيش في زمن الفقر والفجر والمجاعة؟ وفجأة يهدأ كل شئ لا تسمع غير الأنات واللعانات وفجأة يشق جوف الليل الزغاريد والأفراح انتصرت جحافل جيوش السلطان مياو مياو بقيادة الأمير نونو على كل الأعداء الذين يهددون المملكة ولأجل هذا أقيمت الأفراح في كل أنحاء البلاد إبتهاجا للنصر وفرحا به لكن الكل جياع وهي فرصة لحضور مأدبة عامرة بكل ما لذ وطاب من صنوف الطعام وظل مشموش في سجنه يتضور جوعا إلى أن سنحت له الفرصة أثناء استجوابه في غرفة التحقيقات أسئلة كثيرة ولا إجابات كل ما كان يفكر فيه هو بعض الطعام لأي جهة تعمل من يقوم بتدريبك، من يقوم بتمويلك، من هم أعضاء شبكتك، من أين تأتيكم الأموال والسلاح لنزع عرش السلطان مياو وهو بداخله يضحك من جهل محققيه هل هذا هو حال كل من يحاول أن يحصل على حفنه من الطعام وقررت لجنة التحقيقات في التوصيات عرضه على السلطان مع التوصية بقتله خنقا بالغاز وهو خارج من الغرفة غافل حراسه وأخذ يجري وأنفاسه متقطعة وخطف بعضا من الطعام بلعه وواصل جريه إلا أنه في النهاية حصل على الطعام ولكنه لم يوفق في الهرب وتم رميه مره أخرى في سجنه الأكثر عفونة من رغيف الخبز المسروق سبب محنتة اصطحبه العسكر وهو يلم أذياله وساروا به في ردهة طويلة مؤديه إلى غرفة عرش السلطان، فُتح الباب ورُميَّ تحت أقدام السلطان الجالس على عرشه في تكاسل ودون أن يسمعه نظر إليه شذراً وأخذ يربت على رأس كلبه الكبير الرومي الذي تثاءب وزمجر لمرأى مشموش الغلبان المقهور واعتدل السلطان في مجلسه ورفع تاج السلطنة فوق رأسه وأخذ بطلنا الضعيف الصغير يُبرىء نفسه من تهم منسوبه إليه لم يقترفها ولكنه لم ينكر إلتهامه لكسرات من رغيف خبز عفن سرقه، فأعجب به السلطان لفصاحته وبلاغة حجته وضحك ملء فيه وأمره أن يسجد له تحيه وتعظيم لمقامه الجليل، ووقع تاج السلطنة من أعلى رأس السلطان مياو وأستقر فوق رأس كلبه الكبير الرومي وهنا قال مشموش وهو ساجد لست أدري أأقدم هذه التحية للسلطان العظيم أم لهذا الكلب البليد الرومي وظفر بعمره وهو ناقم